السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة الإمام
كيفيّة المدرسة العلميّة للإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام لم يُؤخَذ العلم عنه على هيئة ما هو عليه اليوم من الحوزات العلميّة والنقاش في الدليل والمأخذ ، بل كان تلامذته يرون إمامته عدا قليل منهم . والإماميّة - كما تقدّم - ترى أنّ علم الإمام لا يدخل فيه الرأي والاجتهاد ليحاسب الإمام على المصدر والمستند . وإنّما علمه إلهيّ موروث . نعم ، ربّما يسأله السائل عن علّة الحكم ، سؤال تعلّمٍ واستفادة لا سؤال ردٍّ وجدل . على أنّ مَن أخذ عنه العلم مِن غير الإماميّة كانوا يرون جلالته وسيادته وإمامته ، « 1 » وقد عدّوا أخذهم عنه منقبة شُرفوا بها وفضيلة اكتسبوها . « 2 » وهذا ابن أبي الحديد قد أرجع علم المذاهب الأربعة إليه في الفقه . « 3 » فكان السائل يأتي إليه ويستعلمه عمّا أشكل عليه . وكان الكثير منهم قد استحضر الدواة والقرطاس ليكتب ما يمليه عليه الإمام ليرويه عنه عن تثبّت . وإذا أردت أن تعرف مبلغ علمه فانظر إلى كثرة من استقى منه العلم . فقد بلغ من عرفه منهم أربعة آلاف أو يزيدون . ولما ذا روى هؤلاء كلّهم عنه ولم يرووا عن غيره ، مع وفرة العلماء في عصره ؟ ! ولما ذا إذا روى أحد منهم عنه وقف عليه ولا يُسأل عمّن يروي ما أملاه ، إلّا أن يخبر هو أنّ ما أملاه عن آبائه ، عن جدّه الرسول صلّى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) - « تهذيب الأسماء واللغات » ؛ و « ينابيع المودّة » . ( 2 ) - « مطالب السؤول » ص 81 . ( 3 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 6 .